
تنادى أهل مشو في عام 1935م لإنشاء مشروع يروي أرضهم واستجاب أهل مشو أينما قطنوا فجاءت مساهماتهم والمستعمر بين مصدق ومكذب، إلى أن تقدموا بطلبهم إلى سرايا الحاكم العام البريطاني بدنقلا الذي لم يحتمل خطورة الفكرة وضخامة الطلب فأحاله إلى حاكم عام السودان بالخرطوم وما كان الثاني أقوى مضاءً من صاحبه حتى يبت في أمر كهذا فشفع ما جاءه من مشو بخطاب إلى الملكة فيكتوريا التي أرسلت خبيرا لأهل مشو يفاوضهم في أمرهم الذي لم يكن أول مشروع زراعي وتعاوني في السودان فحسب بل كان ملحمة بطولية حفلت بالدروس والعبر من أول يوم وصل فيه الخبير ومترجموه ليفكوا طلاسم الرطانة إلى العربية ومن ثم إلى الانجليزية وبالعكس. وتزامن انعقاد الاجتماع مع وفاة امرأة من أهل مشو فانفض الجمع وتركوا الخبير قائما يزمجر وكان ردهم " قولوا لهذا الرجل أن يذهب من حيث أتى فنحن لن نفعل شيئا قبل ستر الجثمان وواجب العزاء ". فأيقن أن هؤلاء القوم إذا اجمعوا فعلوا وإذا بدءوا لا احد يردعهم. وعلى إثره تمت الموافقة على قيام المشروع الذي سمى آنذاك مشروع أهالي مشو الزراعي عام 1935م. وبدأ العطاء في 1936م. ونذكر هنا الدور البارز للشيخ ابراهيم عبد القادر في قيام هذا المشروع منذ ان كان فكرة وفي جميع مراحله الى ان اكتمل ، والشيخ سليمان فضل خالد للدور الرائد الذي قام به في الحقب التالية بكل دراية وحنكة. ولما ينطوي عليه العمل الجماعي من مخاطر على المستعمر فقد رفض تسجيل المشروع رغم محاولات أهالي مشو حتى عام 1953م والذي جدد فيه اجتماع المؤسسين أمر تسجيل المشروع تحت اسم شركة تعمير مشو التجارية المحدودة بموجب قانون تسجيل الشركات لعام 1925 باستشارة الأستاذ المحامي محمد احمد محجوب مستشار الشركة القانوني.
هذا المشروع جعل المستعمر يلوي عنقه بشده نحو إنسان هذه المنطقة ويكتب في رسالة لملكة بريطانيا إن أهل مشو أقاموا مشروعاً زراعيا تعاونيا هو أول مشروع زراعي تعاوني في السودان يقف شاهدا على عظمة وجسارة أبناء مشو منذ تأسيسه في 1935م ، وتبقى لحظة دفع المياه عبر الأنبوب من النيل إلى الترعة لحظة تاريخية ومشهدا محفورا في الذاكرة يتناقله الأجيال بكل تفاصيله ، وكان تعميرا بحق وخيراً وبركة على اهل مشو قاطبة وتتابعت الانجازات.
فضل روح الوفاق والاتفاق التي ترسخت بدأ العمل في تنفيذ المرحلة الثالثة والكبرى على الإطلاق والمتمثلة في ري الأراضي العلوية ( صحراوي ) إضافة للجزء الملحق بمشروع المقالدة إلا أن ذاك الملحق كان يخبئ ملحمة بطولية أخرى عندما حاول الطرفان بسط أحقيتهم على تلك الرقعة وتطور النزاع إلى شجار أودى بـ 25رجلاً من رجال مشو إلى السجن شهراً في محاولة لإثنائهم عن قضيتهم فما زادهم الأمر إلا تمسكا بأرضهم وكان لهم ما أرادوا ليبدءوا استصلاح 1900 فدان .
تأسست كمنية الزراعية عام 1959 بديلاً لجمعية مشو الزراعية واستهدفت زراعة الأراضي الخلوية إضافة لكامل أراضي جمعية مشو الزراعية. وفي غياب المشاركة الرسمية والدراسات الفنية وبالإمكانيات المتاحة تم تحديد مسار الترعة الرئيسية بهدف عمل الردميات المطلوبة التي تمكن من توصيل المياه إلى الأراضي العلوية إلا أن مستوى الأرض كان أعلى من إمكانية ريها من ذلك الموقع مما أرهق الأهل واستنزف قدراتهم وارتفعت قيمة السهم من 24 إلى 56 جنيه دون جـدوى وأقاموا ( وابور مناول ) لرفع المياه من ترعة إلى ترعة إلا أن المحاولة لم تكلل بالنجاح فتوقفت الجهود وانحصرت الزراعة في مساحة لا تزيد عن 400 فدان وتم توزيع الأراضي العلوية على المواطنين "كمترات" خاصة في محاولة لاستغلالها بحفر آبار جوفية . وجاءت القروض والمنح لإعادة الحياة في مشاريع الولاية إلا أن تأثر الدولة بالتحولات العالمية وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية جعلت تلك الأعمال فوق طاقة الناس وكانت القروض وبالاً على المشاريع والمساهمين. وجاء مشروع "كوربا" الزراعي الحكومي ليضخ مياه وابوراته لري نفس الأراضي العلوية أو الصحراوية التي تم نزعها من أهالي مشو.
1/ التمور:
التمور بأنواعها المختلفة(القنديل والأبتمودا وأصناف أخرى غالبا ما يحتفظ بها في البيوت للاستهلاك وتقديمها في مناسبات الفرح والكره). أما البركاوي والجاو بأنواعه المتعددة فتعتمد عليها تجارة هذا المحصول.
2/ القمح :
يمثل الغذاء الرئيسي إذ الاعتماد عليه في عمل الرغيف البلدي والقراصة وقراصة التمر "سق" بعد أن إندثر صنع "البتاب". وهو محصول شتوي نقدي يعتمدون عليه في دخولهم.
3/ الذرة الشامية (مكادة):
احتلت المرتبة الثانية بعد القمح في تشكيلة التسلسل الغذائي بعد أن اندثرت زراعة الذرة الرفيعة لارتفاع تكلفة إنتاجها بجانب تفشي آفة نبات "الويل" الطفيلي.
4/ الفول المصري :
محصول شتوي يدخل في الغذاء اليومي لكل بيت في وجبتي الفطور والعشاء بجانب أنه محصول نقدي يغطي جزءا كبيرا من منصرفات الوابورات من وقود وقطع غيار.
5/ الخضر والفواكه :
عادة ما يتخصص في زراعة الخضر الإخوة من ذوي الأصول الصعيدية "الصعايدة" الذين برعوا في هذا النمط من ضروب الزراعة علما بأنهم مواطنون لهم ما لأهل المنطقة وعليهم ما عليهم. وتتمثل هذه الخضر في الطماطم والخيار والجذر والبامية والباذنجان والملوخية والرجلة والسلج والشمار والثوم والبصل والحلبة والبطاطس والجرجير والفجل والبنجر والعجور والفلفل بأنواعه والقرع بأنواعه بالإضافة للبطيخ والشمام .
أما الفواكه فقد دخلت ضمن الزراعة البستانية داخل المنازل وربما امتدت زراعتها مؤخرا في "الجناين" الخاصة بعد أن هرمت أشجار الفواكه في الجنينة العامة بمشروع مشو. وهي الموالح بأنواعها والمانجو والجوافة والموز والعنب.
6/ الأعلاف :
تزرع في مساحات لا بأس بها بقصد الاستهلاك والتجارة وهي تتمثل في البرسيم والذرة الرفيعة "الربيع" ويستخدم أخضرا أو يابسا في حزم تحفظ عادة فوق سقوف المنازل. والدخن واللوبيا0 كما يعتبر تبن القمح والفول من الأعلاف التي يعتمد عليها خاصة في فصل الشتاء.كما يتم تخزينها للاستفادة منها في فصل الصيف وموسم التحاريق.
1/ أضحية العيد.
2/ مقدم أحد أفراد الأسرة من سفر.
3/ مناسبات الختان والخفاض.
4/ إكرام ضيف مفاجئ.
ولا يباع من الحظيرة رأس إلا أن يفيض عن حاجة البيت.
وتقوم تربية الحيوان في البيوت على:
1/ الضأن (عدد من النعاج وقليل من الخراف).
2/ الماعز (بعض أغنام وتيس واحد، لإنتاج السخلان التي غالبا ما تفي بالحاجة العاجلة). وتدر الماعز على البيت بالحليب الذي يفيض أحيانا ليدخل في عمل الروب والزبادي.
وتقوم معظم البيوت بتربية الدواجن كالدجاج والحمام ، لسد حاجتها اليومية من اللحوم البيضاء والبيض.
أما تربية الحيوانات الكبيرة كالأبقار، فيقوم بها البعض في حظائر داخل مزارعهم، حيث يسهل تعليفها، ولا يقوم بتربية الإبل إلا عدد قليل من المواطنين من ذوي الأصول العربية، وحتى هذا العدد القليل فقد زهد فيها بعد التطور السريع والكبير بدخول سيارات النقل الخفيف وعربات الكارو، إذ كان نقل البضائع والأحمال الثقيلة من مكان إلى آخر داخل البلدة يعتمد سابقا على الجمال. كما وأثر تزايد عدد السيارات على عدد الحمير الذي تقلص بدرجة ملحوظة بعد أن وجد المواطنون سهولة في استغلال السيارات و(الركشات) – خاصة النساء – في مشاويرهم القريبة.

