
مشو هي القلب النابض للإرث النوبي واللسان الناطق بجماليات ومفردات وجدان إنسان دنقلا .ولا يذكر الشعر النوبي إلا ويذكر شاعرنا الكبير " نور الدين السيد علي " الرجل الذي استطاع أن يصوغ الشعر النوبي بروعة غسلت عنها شوائبها وأضاف إليها من علمه ورؤاه الفنية ، فكان يتغنى بمفرداته حتى الذين لا يفهمونها ويسعون لفهمها لما تمتاز به الكلمات من جرس موسيقي وتناغم فريد.والمتتبع للمشوار الفني لأستاذنا نوري يجد أن شعره مر بمراحل متعددة ، ولكل مرحلة جمالياتها التي لا تخفى. فقد بدأ شعره بكتابة شعر الغزل والهيام شأنه ككل الشعراء الشباب.
حِـنن قَلّي وو بودّل آنتور قُبقبيي تيبل
كينّيقون نواركي إندل وو قنديلا وو إنقتل
ثم جاءت مرحلة الحنين للأهل ولقريته مشو والشكوى من بعاد الغربة
طيـار انيبكي أيقـي إندنوقومــي
أي بلدر بجوري أيكونون أيقي أيجومي
وجاءت المرحلة الثالثة أكثر حميمية وهو يتغنى بالأشعار التي تمجد الحياة الأسرية وتبعث الدفء في أوصال الأسرة ، فكانت كلماته في طفلته الصغيرة هي الكلمات التي يتغنى بها كل أم وأب وهما يتابعان ما قام بتصويره شاعرنا نوري وهو يتابع سني طفلته الصغيرة ..
دورود دتّي تاتّا وي نوقوسـكن قوريرو أر وو كِنّا
أيوكن جول جار مرسال أنوسكِن قوريرو أر وو كِنّا
وكانت هذه المرحلة التي بلغ فيها شاعرنا شأواً عظيماً وهو يقدم إلياذة نوبية رائعة يحكي فيها تطلعات الإنسان النوبي وإرثه وحنينه النوبي وأذكاره وأوراده الصوفية بلسان نوبي مبين.كما كانت لشاعرنا إسهاماته الوطنية والقومية الرائعة التي صاغها شعراً ونقلها صورة وهو يحكي عن شموخ جيفارا ومعاناة لوممبا وإباء وشمم الشعب الفلسطيني، هذا بجانب دأبه في مجال البحث عن الإرث النوبي.
كما أنه كان قدوة اقتدى بها الشباب وساروا في ركابه، فجاء شاعرنا محمد فضل محمد صالح " طبق " الذي كانت له صولات رائعة في نظم الشعر النوبي. كما أن شاعرنا " طبق " كان حاضراً في كل المناسبات التي تخص " مشو " وصاغها شعراً تغني به الناس في حقولهم ومدارسهم وأفراحهم.
وكانت رائعة أشعاره وتاجها ملحمته التي تناولت الحياة النوبية بمفرداتها ومسميات أشيائها في صوغ شعري متفرد، أعاد قوة إلى ذاكرة الناشئة المسميات النوبية التي قصد شاعرنا منها بعث وإثراء ذاكرة الشباب خشية اندثار تلك المفردات.ويتفق شعراؤنا في تناول اللغة النوبية بمفرداتها القديمة دون خلط حتى تحسب أنهم لا يجيدون سواها وعندما تقرأ لهم بالعربية تجد بلاغة التعبير والنظم البديع.

